وهبة الزحيلي
286
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وبعد الأمر بطاعة اللّه تعالى وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمر اللّه تعالى بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة شكرا للنعمة ، وإحسانا إلى عباد اللّه الفقراء ، مكررا للتأكيد الأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي وأدوا الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشروط ، واعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم ؛ لما فيها من الإحسان إلى الضعفاء والفقراء ، وأطيعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أمركم به أو نهاكم عنه أو زجركم عنه ، لعل اللّه يرحمكم بذلك ، وينجيكم من عذاب أليم . ولا شك أن من فعل هذا سيرحمه اللّه ، كما قال : أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [ التوبة 9 / 71 ] . وأما المتنكرون لطاعة اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم فهم كما قال تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ ، وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي لا تظنن أيها الرسول أن الذين خالفوك وكذبوك وكفروا برسالتك يعجزون اللّه ويفرون من سلطانه إذا أراد إهلاكهم ، بل اللّه قادر عليهم ، وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب في الدنيا بألوان مختلفة فردية كالمرض والهم والقلق والانتحار ، أو جماعية كالقتل في الحروب والزلازل والبراكين والحرق والغرق ، ومأواهم في الآخرة نار جهنم ، وبئس المآل مآل الكافرين ، وبئس المرجع والقرار والمهاد . ومعجزين : معناه فائتين ، والمصير : المرجع ، كما بيّنا . فقه الحياة أو الأحكام : هذه هي أصول دولة الإيمان ، تنبئ عن قواعد ومبادئ أهمها الجمع بين الإيمان والعمل الصالح ، وثمرتها أولا - إنجاز وعد اللّه بالعزة والسيادة في الأرض في الدنيا ، ونصرة الإسلام على الكفر ، وتمكين هذا الدين المرتضى وهو دين